محمد بن جعفر الكتاني
215
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« فأجاب : بيع أرض المساكين في مثل هذه السنة لعيشهم ، وحياة أنفسهم ؛ أفضل عند اللّه من بقاء الأرض بعد هلاكهم وقد أمرت ببيع كثير منها في مثل هذه السنة » . ه . وهذه الفتيا استشكلها العارف الفاسي وغيره ؛ لما فيها من بيع الحبس في غير ما نص الأئمة على بيعه فيه . وقال بعضهم : « لا أعرف لها مستندا ، ولعلها اجتهاد منه » . وبالغ بعض المتأخرين ؛ فقال أثناء كلام له على ردها ما نصه : « وابن محسود هذا ليس من المجتهدين ، ولا مذكور في جملة العلماء المعتبرين ، بل لم يترجمه أحد من المعتنين » . ه . وقد بحثت غاية البحث عن ترجمة له ؛ فلم أجدها ، وإنما ترجموا للشيخ الصالح الفقيه القاضي أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن محسود الهواري ، دفين خارج باب الجيسة ، أسفل [ 196 ] الموضع المعروف بالقلة ، ترجمه التادلي في " التشوف " وغيره ، وستأتي ترجمته - إن شاء اللّه تعالى - عند ذكر أولياء خارج باب الجيسة . وضريح صاحب الترجمة - رحمه اللّه - بباب الدرب الذي يخرج منه لسوق النواعريين يسار الخارج منه ، عليه به دربوز ، وهو مزار متبرك به . [ 138 - سيدي عبد اللّه بن أحمد الصبيحي البعاج ] ( ت : 1015 ) ومنهم : الولي الصالح ، والنور اللائح ، ذو الأحوال الكثيرة ، والبركات الغزيرة ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه بن أحمد الصبيحي ؛ المعروف بالبعاج ؛ ( بالموحدة والعين المهملة آخره جيم ) . نزيل فاس ودفينها . كان - رحمه اللّه - من أولياء اللّه المتقين ، وعباده الصالحين ، له الحال الصحيح الصادق والبصيرة التامة ، والفراسة المسددة . أخذ عن الشيخ الكبير ، والقطب الشهير ، ذي الكرامات الكثيرة الجسيمة ، والتصرفات الكبيرة العظيمة ؛ أبي الحجاج سيدي يوسف بن الحسين التليدي ؛ دفين قبيلة بني تليد من قبائل غمارة ، على مسيرة نصف يوم من مدينة شفشاون من ناحية الغرب ، المتوفى عن غير عقب في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ، عن الشيخ أبي عبد اللّه الغزواني . وكان صاحب الترجمة يقول : « لولا صحبة سيدي يوسف ؛ لمت على شعبة من شعب النفاق » ، وكان جلوسه مع أصحابه بجامع القرويين من فاس . وذكر في " الممتع " أن بعض الفقهاء الأساتيذ كان يتردد إليه ويجلس إليه مع أصحابه بجامع القرويين ، قال : « فكان يثقل عليه ، فأمر الشيخ